أخر رسائلي.




أنت كَجرح غائر في وسط وجهي طمست ملامحي، وشوهت ما بقي منها.. فما بالك لا ترى انعكاسك فيها!
سلختني عني، وسرقت مني ابتساماتي، وسلبتني رداء حكته من سنين صمت واستسلام، ثم رحلت به للبُعد البعيد! 
لن ألحق بك، ولن أركض خلفك؛ سأنتظر أن يهبني الله عودة منك تُنسيني عرائي. سأبكيك حتى يشكيني الدمع وسأحكيك للمارة والعجائز الصامتين، سأرسم وداعاتي على أسطح الغائبين، وأغرق حنيني في ذلك البئر الذي ملأته سخطاً عليك. 
أعلمت بأني غرقتُ مع الحنين ؟ وكيف ستسمع بي على أي حال وأنا النقاط المهمشة في أخر السطور ؟! 
كل الألوان فقدت بريقها اللون الأزرق ذاك الذي تُيمت به معك قد ذبل وبُح صوته منادياً كما فعلت أنا، نعم حمقاء أنا كيف أرجوك بأن تُحبني بينما أعلم بأني لستُ سوى كابوسك المخيف الذي يأبى أن يفارقك، أنا كحديقة منزلك التي كساها الغياب أعشاشاً وبيوتا لن يسكنها أحد. 
أنا كإناء القطة الخالي من طعامها بلا نفع بلا حول ولا قوة، أنا الروح التي مكثت فوق قبرها تبكي حزينة لأنها ماتت، هي لن تعود لجسدها وأنت لن ترحم وهن فؤادي .. رحيلك كان الدواء ليُخرس دمعي لكني لم أرتشفه، بقيت أتأمله، وأغض الطرف عنه، علك تخرج من مخبئك وتُحيطني بين ذراعيك، آسفاً أنك مضيت تاركاً إياي وسط معمعة أنت موجدها. 
أيا من كنت أركن إليه حينما تهتز أركاني، أتدوس بباطن قدميك قلبي! واللهِ ما رجوت الله سواك.. لكنك هجرت الوطن الوحيد الذي قَبِل بك تركته لتصبح غريباً في بلاد أخرى ابتدعت الحب لتحصل على الحرية مني، هشمتني ثم هربت.. أهان عليك وطنك! انصهرت روحك فيّ فاقتلعت نفسك من رحمي ونفيتني للعراء مكسورة بلا ابن أحمله، حزمت أمتعتك حتى دون أن تنبس بحرف ثم اختفيت، ربما فقط لنقل ربما أنت لم تكن خيرًا لي لذلك محاني الله عن قلبك فما عدت تراني!
وجدت فيك السلام من بعد حرب حَامِيَة كنت أنا شهيدةً فيها وأنت من لقنني الشهادة.. نبذتني للجحيم ثم رميت زهر الياسمين فوق قبري. أظننت أنك بفعلك هذا سَتُنسيني إياك! فلتسحق أمالك فأنا لم أنسى. مللت كتابتي لك وحنيني إليك بينما كل ما أتمناه منك رد، رد يجمع شتات بعضي ويعيدوني إلي لكنك حتى في هذا تأبى! إني أعد الأيام وحتى الساعات، تسعة أشهر أمضيتها أشطب الأيام أحاول أن أبصقك من جوفي دون نفع في كل مرة أقول أني انتهيت منك أجدك بداخلي تبعثر كل ما تجده..
 إن كل رسائلي ترجع إلي كأم يرفض صغيرها حضناً غيرها لكني لا أريد هذا الطفل لا أريد أن يعود ما بداخلي لي مجددًا لذلك سيكون هذا أخر أطفالي، ومن ثم سأتوقف عن الإنجاب لأجلك.