ثلاثية غرناطة.
بساطة الأيام واللحظات غرست
بداخلي بذرة ألم كلما تمددت جذوره امتد الألم والوجع على غرناطتنا كم دمعت عيني
حسرة على الأندلس بلد عز وعلم وفخر. رحلت! اغتالوها ونحن ننظر.
عشت أيامي وأنا اقرءوها بينهم
أمشي بين أزقة حي البيازين أعبر التلال معهم، وأنام وأصحو معهم.
كلمات عبرت عن حالهم بلحن خفيف لم تجتر كثير من الجمل والكلمات للوصف. حرقوا الكتب فخارت قوى أبو جعفر واستسلم للهوان ظناً منه أن الله لم ولن ينصرهم فأنسلخ عن فكره ومات بائسا لاحقا بكتبه!
كيف عشق سعد سليمة؟ وكيف التهمت تلك الأسيرة عقل نعيم؟! ومريمة التي أسرت قلب حسن! كيف كان لهم أن يحبوا بتلك السهولة؟ كيف عشقوا وسط النزاع لأجل حرية تحتضر؟! رحل الأمل المشرق ولم يتبقى سوى بقايا مجردة من كل شيء. تلك المنازل المهجورة تلبسها الظلام والوحدة القاتلة. الساحات الطوال لم يعد هنالك من يلعب بِها الكل يختبئ خلف جدران مهدمة، ظن أنه لن يجده أحد مادام خلفها! الأطفال جُردوا من أجمل ما ولدوا به، دينهم، لغتهم وحتى أرواحهم! انتزعوها منهم. وبرحيل كل الأشياء الجميلة من تلك الديار، بدأت غرناطة بالرحيل معها.
ما قيل عنها:
تجعل حقائق التاريخ تنتفض أمامنا حارة دافقة علي الراعي اللغة في غرناطة هي الذاكرة. ومن هنا هذا الاحتفاء الكبير بجلال اللغة ورصانتها وإيقاعها وشاعريتها، ومن هنا هذا المعجم الواسع، ومتعدد المقاصد في السرد والوصف معاً لطيفة الزيات
كلمات عبرت عن حالهم بلحن خفيف لم تجتر كثير من الجمل والكلمات للوصف. حرقوا الكتب فخارت قوى أبو جعفر واستسلم للهوان ظناً منه أن الله لم ولن ينصرهم فأنسلخ عن فكره ومات بائسا لاحقا بكتبه!
كيف عشق سعد سليمة؟ وكيف التهمت تلك الأسيرة عقل نعيم؟! ومريمة التي أسرت قلب حسن! كيف كان لهم أن يحبوا بتلك السهولة؟ كيف عشقوا وسط النزاع لأجل حرية تحتضر؟! رحل الأمل المشرق ولم يتبقى سوى بقايا مجردة من كل شيء. تلك المنازل المهجورة تلبسها الظلام والوحدة القاتلة. الساحات الطوال لم يعد هنالك من يلعب بِها الكل يختبئ خلف جدران مهدمة، ظن أنه لن يجده أحد مادام خلفها! الأطفال جُردوا من أجمل ما ولدوا به، دينهم، لغتهم وحتى أرواحهم! انتزعوها منهم. وبرحيل كل الأشياء الجميلة من تلك الديار، بدأت غرناطة بالرحيل معها.
ما قيل عنها:
تجعل حقائق التاريخ تنتفض أمامنا حارة دافقة علي الراعي اللغة في غرناطة هي الذاكرة. ومن هنا هذا الاحتفاء الكبير بجلال اللغة ورصانتها وإيقاعها وشاعريتها، ومن هنا هذا المعجم الواسع، ومتعدد المقاصد في السرد والوصف معاً لطيفة الزيات
غرناطة
رواية المقموعين حيث يصبح مجرد البقاء على قيد الحياة بطولة في عالم عدواني يقمع
تاريخاً كاملاً جابر عصفور
تدخل
بكتابة المرأة إلى مجال الرواية التاريخية ثلاثية ضافية، بعد أن ظلت ثلاثية نجيب
محفوظ عملاً فريداً في هذا المضمار لسنوات طويلة صبري حافظ
حين
ينتهي المرء من قراءة غرناطة لابد أن تعتريه قشعريرة في الروح فريدة
النقاش
***
ليس كما الموت إلا فراق الأحبة ولا أغلى من الأحبة إلا ارضٌ تأصل بها الفؤاد.لا حياة بعد الحياة ولا وطن بعد فقدان الوطن فلا الروح تعود بعد مفارقة الجسد.عز ومجد نتفاخر ببدايته وبنهايته نخفض الصوت لنكمل الحكاية، كما الأندلس الاسبانية الآن! أيا غرناطة كم اشتقتِ لصوت الأذان يضخ فيكِ الأمل بإشراقه الله أكبر. كم تتألمين يا أنُدلُسنا الفقيدة، شهيدة أنتِ شهيدة.احتارت الكلمات كيف تصف عجز قلبك الطاهر.خُطت الأحرف من دمِ بؤساء مَرُ الواحد تلو الأخر يقصون قصتهم تلك بأعين تنزف دمعاً.
***
ليس كما الموت إلا فراق الأحبة ولا أغلى من الأحبة إلا ارضٌ تأصل بها الفؤاد.لا حياة بعد الحياة ولا وطن بعد فقدان الوطن فلا الروح تعود بعد مفارقة الجسد.عز ومجد نتفاخر ببدايته وبنهايته نخفض الصوت لنكمل الحكاية، كما الأندلس الاسبانية الآن! أيا غرناطة كم اشتقتِ لصوت الأذان يضخ فيكِ الأمل بإشراقه الله أكبر. كم تتألمين يا أنُدلُسنا الفقيدة، شهيدة أنتِ شهيدة.احتارت الكلمات كيف تصف عجز قلبك الطاهر.خُطت الأحرف من دمِ بؤساء مَرُ الواحد تلو الأخر يقصون قصتهم تلك بأعين تنزف دمعاً.
رحلتي وسط دوامة الثلاثية غمرتني
حد الجنون. فكنت بينهم أستمع لحكم أبو جعفر وأُنصتُ جيدا لمآسي نعيم وسعد. مغامرات
مريمة الشيقة كل يوم تغزل حبكة من لبنات عقلها الفطين كم أضحكتني وكم افتقدها. سليمة
تاهت وسط فراغ العدم ولم تجد طريقا للعودة فظلت تتخبط هنا وهناك. آه من حياة بلا
جدوى نسير بلا بصيرة، نسقط ثم نعاود النهوض بأسى وحزن نندب حظنا والسنين العابثة.
آه يا علي كم كانت حياتك بلا معنى، كم كانت حياتك بلا حياة! وانتهت قصة المئة عام،
بنهاية ذاك الخمسيني ونعود للآه يا علي من مكان إلى مكان، فلا مأوى ولا مريمة
تحتضنك لتربت على ظهرك قائلة: كل شيء سيعود كما كان ولربما أفضل مما كان. عاد كل
شيء إلا انه لم يكن أفضل مما كان. انسابت كلماتك يا رضوى بداخلي فكأنما أنا من ضعت
داخلها. كبروا فكبرت معهم عشت كل لحظة من لحظات حياتهم معهم أصبحت واحدة منهم،
صديقة لحسن أعينه على كُبره، ومرافقة لهشام في تلك الجبال الظلماء، وأنيسة عائشة
في وحدتها بلا أم. كل الأشياء تمسي عدم، عندما لا نملك عين ترى، عين تسمع، عين
تتكلم، كعينكِ يا سماء غرناطة تراقبينا كل صباح وفي المساء تودعينا في حضن أرضنا
لننسى هم قرن ونغمض الجفن وننام، كعينكِ يا جبال غرناطة تسمعين صوتنا وتردينه لنا،
بعبارة أنك تسمعيننا جيدا، كعينكِ يا أنهار غرناطة تنضحين بالحياة، تشعين بصوتكِ الدافئ
ذاك تهمسين فينا بأن نصبر، نحتسب، ونتوكل على الله. مئة عام يا غرناطة مئة ولم ينجدنا
أحد. إن الله معنا يسمعنا، يرانا، يجيب دعوانا. لكنا قنطنا وانتهى أمرنا، انتهينا
يا غرناطة. لم يعد البقاء خيارا، وليس لنا بالرحيل منجى. فأين المفر يا غرناطة؟
لفظتينا من رحمكِ يا غرناطة علمتنا أن لا وطن سواكِ، ولا عيش إلا فيكِ. الآن تهنا
يا غرناطة فأين المفر يا غرناطة؟.
