رسالة إنتحار.
“لست أبالغ إن قلت أن الحظ ومرادفاته كلها ماتت عندما ألتقت عيناي بعيناك. نذرت أني إن رأيتك مجددا سأخبرك بمقدار جمال عينيكِ.. ألتقيتكِ كثيرا ولم أفعل.
كل شيء تغير فيّ منذ اللحظة.. أو الكذبة الأولى! إن قلت لكِ أكرهكِ لستُ أكذب فالحق والمنطق والقدر معي-أجتمعوا كلهم في يوم نحس قاتل- ألجمتني بكذبك المتواصل فلم أعد أتكلم، نسيت كيف أتحدث أو أنطق تلك الاحرف اللعينة لأتخلص منكِ. كنت عالق بداخلك حاولت أن أهرب أقسم بكل المقدسات أني حاولت لكن تعلمين لم يقف معي الحظ لم يقف معي البشر حتى! تذرفين دموع كاذبة تسقطينها على يديّ ثم تعتذرين وبعدها تتعذرين بي فأصبح بقدرة القادر سببًا قاهرا راودك عن نفسك لتصفعيني هكذا أمام ألف متفرج. تعلمين جيدا أني لم أهتم يوما بما تفعلين من ورائي كل ما كان يعنيني أن تكوني لي عندما نكون معا، تحبينني أمامي ولا أريد أن أعرف ما المخبئ خلف ذلك الستار. صبرت كثيرا فتماديتِ أكثر فأكثر. تزايدت ذنوبك كثيرا حتى ما عدتِ تحتمليها.. فأظهرتيها أمامي بلا أدنى شفقة منكِ عليّ! وهنا عزيزتي تغافلت، تحامقت، ثم تضاعف الوجع فازداد مرضي وازددت سقما. لم تعد تعنيني الحياة تضاءلت أمامها فكنت كما شجرة بلا جذور تسيرها الرياح كيفما شاءت. أعلمتِ الأن لمَّ أكرهكِ؟ سلبتني كل معالم الفرح والبؤس كذلك. من طلب منكِ أن تأتي لتواسيني؟ من أجبركِ على أن تتظاهري بحبي ومعرفتي! كل عيد وكل اعتذار تأتيني بنفس العطر تساءلت دائما عن ذلك أبسبب رائحتي؟ أدمنت الاستحمام إلى أن جف جسدي وأنكمش جلدي. لكن أعتقد أنكِ فقط نسيتي أنك أهديتيني نفس قنينة العطر تسع مرات! -أتفاجئ كل مرة!-
إنني أمام مكتبكِ أنتظر مع المرضى وأكتب لكِ رسالتي هذه محاولا أن ألومكِ بكل ما أملك من قوى كتابية باقية.. آه سأموت على أي حال أخبروني ألا شفاء لي هه قلت لكِ إني سقيم! لن أموت هنا ولن أموت كما تشاؤون، لن أفعل. سأموت برائحة جميله. ربما ستحبيني بعدها، تبكين؟ حاولي!
مارسي قبحكِ من دوني لن أكترث إن فعلتي فما أن أغمض عيناي فلن توقظني تذمراتكِ بعد ذلك.
إني سعيد لأول مرة منذ فترة طويلة جدا.. سعيد. أكتب لكِ بلا خوف قلبي لا ينبض، وجسدي لا يتعرق ورائحتي جميلة!
كل ما بقي لا أريد أن أقوله أعتقد أنكِ تعرفينه جيدا. تذكري. وداعا.
آه نسيت، طعامكِ حتى الديدان لا تقدر أن تبلعه، لكني فعلت. ”
مات برائحة جميلة -شرب جميع العطور-.
